استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام

رحيل الأب

قصة_وفاة_السيدة_فاطمة_الزهراء
استشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام
نعزيكم بذكرى استشهاد فاطمة الزهراء

عاد رسول الله من حجة الوداع ولزم فراش المرض وغشي عليه من شدة الحمى. وهرعت اليه الزهراء تحاول دفع الموت عنه وهي تذرف الدموع، وكانت تتمنى أن تموت هي بدلا عنه.

فتح الرسول صلى الله عليه وآله عينيه وراح يتأمل ابنته الوحيدة، فطلب منها أن تقرأ له شيئا من القرآن، فراحت الزهراء تتلو القرآن بصوت خاشع وكان الأب العظيم يصغي بخضوع الى كلمات الله وهي تطوف في فضاء البيت.

اراد أن يقضي آخر لحظات عمره المبارك وهو يصغي الى صوت ابنته التي رعته صغيرة ووقفت الى جانبه كبيرة.

والتحق الرسول بالرفيق الاعلى وعرجت روحه الطاهرة الى السماء.

كان رحيل الرسول صدمة كبيرة لابنته البتول ولم يتحمل قلبها تلك المصيبة، فراحت تبكي ليل نهار.

ثم وجهت لها السياسة والاطماع ضربة اخرى بعد ان اغتصبوا منها “فدكا” وتجاهلوا حق زوجها في الخلافة.

حاولت الزهراء الدفاع عن حقها وكان لها في ذلك مواقف غاية في الشجاعة.

كان الامام يدرك ان استمرار الزهراء في معارضة الخليفة سيجر البلاد الى فتنة، فتضيع كل جهود الرسول صلى الله عليه وآله أدراج الرياح ويعود الناس الى الجاهلية مرة اخرى.

طلب الامام من زوجته العظيمة الاعتصام بالصمت والصبر، حفاظا على رسالة الاسلام. وهكذا سكتت الزهراء ولكنها بقيت غاضبة وتذكر المسلمين ان غضبها يعني غضب رسول الله وغضب الرسول يعني غضب الله. سكتت الزهراء الى ان رحلت عن الدنيا ولكنها طلبت في وصيتها ان تدفن سرا.

الرحيل عن الدنيا

كانت فاطمة كشمعة تتوهج وتحترق وتذيل ثم يخبو نورها شيئا فشيئا. لم تستطع البقاء بعد رحيل أبيها وتنكر الزمان لها.  كانت احزانها تتجدد كلما ارتفع الأذان يهتف: “أشهد أن لا إله إلا الله”. كانت تريد اللقاء بأبيها وكان شوقها ستعر يوما بعد آخر. وهزل جسمها ولم يعد يتحمل شوق روحها الى الرحيل. وهكذا ودعت الدنيا: ودعت الحسن بسنواته السبع. والحسين بأعوامه الستة. وزينب بسنواتها الخمس.

وكان أصعب ما في الوداع أن تودع زوجها وشريك ابيها في الجهاد وشريك حياتها. وما يزال قبر الزهراء مجهولا، فترسم علامة استفهام كبرى في التاريخ.

ما تزال الزهراء تستفهم التاريخ، ما تزال تطلب حقها؛ وما يزال المسلمون يتساءلون عن بقاء القبر مجهولا.

جلس الإمام المفجوع عند قبرها، وكان الظلام يغمر الدنيا فقال يؤبنها: السلام عليك يا رسول الله.. عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري ورقّ عنها تجلدي… وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال… والسلام عليكما سلام موّدع.